المقالاترسائل من عالم الروح و النور

الرسالة الأولى من عالم الروح و النور

كثيرا ما تقابلنا أحداث قد تمر مر الكرام أمامنا كل يوم و لكن في مرة من المرات تستوقفنا

بل و تغرس في عمق الروح بذور لعدة أسئلة عن الحياة و البشر .. و توقظ في عمق الفكر إجابات و معاني كانت تنتظر موعدا ربما من النضج أو التواصل مع الله و النفس لنستطيع أن نفهم و نفك شفرة الرسائل التي يرسلها لنا الله عز و جل في كل لحظة لنعرف الطريق بشكل أوضح و نفهم أسباب وجودنا …

اليوم و بينما أنا اجلس في نافذة الشاليه الذي تسلمته أمي أخيرا بعد ثلاثين عاما من عملها في الجامعة و بعد صبر طويل علي تسديد ثمنه و تخليصه من فك التعاونيات و بعد وفاة أبي و كان يتمني أن يحضر معنا هذه الاحتفالية اللطيفة…

كنت اشعر بشعور عجيب و أنا أتأمل الحديقة الصغيرة و الغروب الجميل و الشمس و هي تغازل صفحة البحر و تداعب ألوان السماء …

كنت اشعر و اردد بيني و بين نفسي .. ياللسكينة الخلابة التي في هذا المكان و بينما كانت تعزف العصافير خلفي سيمفونية من تغريدها الرقيق المبدع كنت أكمل حوار النفس و أقول تري كيف ستكون الجنة لو كان هذا الجمال الخلاب المثالي علي الأرض .. علما بان المكان ليس فخما و لكنه عفويا علي الفطرة رقيقا تحفه بهجة و سكينة الطيور المغردة الصغيرة …

كان كل شيء رائع و مثالي من وجهة نظر روحي و قلبي في هذه اللحظة…

 و فجأة و في لمح البصر فوجئت بقط يجري بسرعة شديدة من تحت السيارات و يخرج فجأة ليختطف عصفور صغير ابتعد لوهلة عن المجموعة … ليخطفه و يعود به بسرعة البرق تحت احدي السيارات و ينهشه بسرعة … و بينما أنا مشلولة من الدهشة و من روع المشهد الذي حول الجنة الصغيرة إلي جحيم من صراخ العصافير و الجزع الذي أصابهم علي رفيقتهم و من وخز الألم الذي شعرت به و أنا مشلولة تماما من هول المفاجأة و عدم قدرتي علي دفع الأذي عن هذه البائسة …

ترددت في ذهني كلمات عجيبة

إنها الدنيا يا سمية .. لا يوجد شيء مثالي في هذه الدنيا .. في الجنة فقط السلام الحقيقي و الأمن المطلق و الرحمة… الجنة الحقيقية لن يحدث فيها ما رايتي الآن

 إنها الدنيا يا سمية .. إما أن تعرفيها علي حقيقتها و تصبري علي الرحلة و تنتظري الجنة أو تظلي تتوقعين فيها ما ليس من طبعها و حقيقتها..

إنها الدنيا يا سمية … إذا حلت أوحلت … و إذا أينعت نعت … و إذا كست أوكست … سجن المؤمن و جنة الكافر .. و لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة لما منحها لكافر و حجزها عن عباده المؤمنين

كانت لحظات عجيبة و كأنني في لحظة سالت سؤال و أتاني رده من فوق سبع سماواتمشهد خاطف أيقظ قلبي بقوة من غفلة اللحظة و سكرة الجمال المنقوص

و بعد أن انتهي القط من أكلته الشهية التي أكلها دون أن يرمش له جفن لصراخ العصافير البائسة صويحبات الضحية .. مشي القط بتثاقل ليقيل في مكان ما و كأنه لم يفعل شيئا ..

ففهمت أيضا أن الشر لا يري إلا نفسه لا يلتفت للألم و لا الفزع و لا يقض مضجعه شيء…

 و علمت أن الرسالة الثانية التي كان يجب علي فهمها عن الله اليوم من هذا المشهد هو

أن الشر قريب جدا من قلب و روح كل مخلوق لو لم ير الإنسان إلا نفسه و أن التمحور حول الذات و عدم رؤية الآخرين و عدم الشعور بآلامهم و قسوة القلب هو نهاية الإنسانية

 و أن من الرحمات و العطايا التي هي هبة من هبات الله العظمي أن تري و تشعر و تتألم لأجل الفقراء و الضعفاء و المساكينو أن سلعة الله غالية … و أن سلعة الله هي الجنة حيث الخير الأبدي و الحب الحقيقي و السلام الأكيد … حيث لا خوف و لا حزن و لا ظلم و لا قسوة … حيث الأمان المطلق في ظل عرش الرحمن

أيها الروح الطيبة التي ستلتقط من قلبي حروف النور .. ما بين الغروب و الشروق … و ما بين الدنيا و حرها و الجنة و روحها و ريحانها .. أودعك لكي ألقاك في أمان الله و معيته

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق