المقالاترسائل من عالم الروح و النور

الرسالة الثانية من عالم الروح و النور

قبل أن تقرأ رسالتي الثانية… أسالك بالله حيثما كنت يا صاحب الروح الكريمة … أن تبتسم …!! أولا صدقة منك على شخصي المتواضع لأبدأ أنا يومي و أستبشر و أنا مستحضرة في خيالي ابتسامة روح طيبة أذن الله أن التقى بها كل يوم في عالم الروح و النور… ثانيا لأن من دعاه الله إلى عالم الروح و النور الطيب اللطيف البريء ..فهو لا بد يحبه و لذلك فلا تدخل عالم المحبة إلا مبتسما مطمئنا واثقا بالله ثالثا لأن العالم صار مليئا بالوحشة فمن لهذا العالم غير الرحماء أمثالك الذين يبتسمون برغم أحزانهم ليدخلوا السرور على الآخرين ابتسمت الحمد لله …و الله أكاد استشعر إشراقة الرحمة فيمن حولك بهذه اللفتة الطيبة منك … جزاك الله خيرا الآن نسمى بالرحمن و نحكى القصة التى هاجرت منذ زمن بعيد لتسكن حنايا الروح و تنقر وريقاتى بقوة لأحكيها لك و أتقاسمها معك اليوم .. يُحكى أن امرأة صالحة طيبة تزوجت رجلا طيبا صالحا “و في رواية أنهما من الصحابة” و كان رجلا هينا لينا طيبا رحيما بها يُكرمها و يحتويها و يأنس لهاو كانت له كذلك و أكثر بفضل الله و منته … و بعد ستة أشهر من الزواج فوجئ الزوج بزوجته اللطيفة تقول له “أستحلفك بالله ردني لأهلي ” فقال الله لها الرجل في فزع “لماذا هل أحزنتك في شيء؟ هل أسأت إليك؟ هل قترت عليك في المال؟ هل آذيتك بكلمة هل أهملتك … هل ؟؟؟ فردت المرأة بهدوء ” لا و الله و أنا أُشهد الله أنك رجل طيب الخلق كريم العشرة نبيل المشاعر و لكنني أريد أن أعود لأهلي فأعدني و طلقني بالله عليك ” فلما رأى الرجل إصرارها استسلم و حملها على الناقة بمتاعها و سار بها لأهلها و بينما هما في الطريق وقع الرجل من على ظهر الناقة و كُسرت ساقه …فاهتمت المرأة الطيبة و نزلت في جزع و أخذت تعينه و تبحث له عمن يعالجه و تُمرضه و ظلت تراعيه بحب و حنان … و لما استقر الحال و تعافى ..ابتسمت في هدوء و قالت “الآن أعود معك” طبعا قبل أن أقول التفسير أكاد أسمع همهمة و زمجرة الرجال “آآآه من النساء لا فائدة فيهن ” إلا رجلنا الطيب الكريم لقد عاد بها في هدوء… و لما استقر بهما الطريق قال لها “ألا توضحين فيما ذهبنا و فيما عدنا” فقالت ” و الله ما أحببت قبلك رجلا و ما رأيت من هو في مثل كرم و نبل خُلُقك و لكنني بقيت في دارك ستة أشهر لم أجدك تُبتلى أبدا فخشيت أن تكون ممن لا يُحبهم الله فإن الله إذا أحب عبد ابتلاه و أنت لا تُبتلى و كنت قد بدأت أتعلق بك فخشيت أن تجرفني نفسي في هواك و تجرفني دنياك و أنت ممن لا يحُبهم الله فاخسر طريقي إلى الله فعالجت نفسي بالفراق و سألت الله أن يلهمني القوة فلما وقعت و كُسرت ساقك اطمأن قلبي عرفت أن الله يقول لي انك في معيته و أنك مُبتلى فانتهى الغرض من الرجوع و بقائي معك صار كل أملى لأني الآن أستطيع أن أرى معك بيتي في الدنيا و الجنة ” كلما تذكرت هذه المرأة لا أقول إلا …سبحان الله هل فكرت في صحبتك في الدنيا من أهل أو زوج أو أصدقاء بهذه الطريقة …؟؟ هل فكرت أن تبحث على من يصحبك في الدنيا ليصحبك في الآخرة…؟؟ هل فكرت أن تقسو على نفسك بفراق من تهوى لأجل من تحب و تخشى …؟؟ هل فكرت أن كل حب في الدنيا زائل و كل حب سوى الحب في الله باطل…؟؟ و أن عظمة الحب في الله أن من أحبك في الله سيأخذ بيدك لطريق الله لأنه يريدك في الدنيا و الآخرة …و أن من يُحبك لهواه و لنفسه فسيستمتع بك في الدنيا و لن تهمه آخرتك… هل فكرت ؟؟ و الآن يا صاحب الروح التقية الجميلة إذا سافرت روحك في هذه الحروف فلا تستهن بالكلمات فإنما هي إشارة و بشارة أما البشارة فإن الله أراد أن تنتبه لحقيقة الحب في الله و تتعلم كيف تنتقى صحبتك من الآن و أما الإشارة فهي أن تصبر على من يخافون على آخرتك فقد يُجانبهم الصواب في النصح فلا تنزعج منهم و استقبل رسالة الود بحق فإنهم يريدونك معهم في الطريق إلى الله بل و يريدونك فى علاقة ابدية تبدأ فى الدنيا و تكتمل فى الآخرة و هذا و الله اخلص و أرقى أنواع الحب .. و تذكر فى صبرك عليهم دوما قول الله تعالى “و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشى يريدون وجهه و لا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة …و لا تُطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتبع هواه و كان أمره فُرُُطا” و انشرح بالصباح الجديد …و اسأل الله أن يرزقك حلاوة الحب في الله و الرحمة و المودة و السكينة التي في الحب في الله …فإنها جنة الله في الأرض لا يدخُلها إلا أرواح المخلصين الرحماء أمثالك بارك الله لك في الصباح المشرق الجميل أتركك في أمان الله

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق